سهيلة عبد الباعث الترجمان

125

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ذكره الزملكاني كما مرّ ، خصوصا وأن الزملكاني من شراح الفصوص لابن عربي . كذلك قول الصفدي في ثنائه عليه ضد الطاعنين فيه . وخير دلالة على صدق ابن عربي رأي علماء عصره وفقهائها الذين جال بينهم وسكن بين ظهرانيهم " فالشيخ محي الدين رضي اللّه عنه كان مسكنه بدمشق بعد ما طاف البلاد وأرشد العباد ، وكانت مشحونة بالعلماء الراسخين ، والمتكلمين الحاذقين ، والفقهاء المستنطقين . وما بلغنا أنّ أحدا من علماء عصره ولا من فقهاء دهره أنكر عليه ، وكيف ينكرون عليه وهو صدرهم ، أم كيف لا ينقادون لديه وهو ذخرهم " « 1 » . لذا فإن جواب الفيروزآبادي صريح بدفاعه عن مؤلفات ابن عربي حيث يقول : " هذا جهل صريح وقول قبيح لا يمكن النطق به لمسلم ، ولا يجد إذا وقف على كتب الشيخ محي الدين رضي اللّه عنه ما يخالف الكتاب والسنة . فإن كتب الشيخ محي الدين رضي اللّه عنه تزيد على خمس مئة كتاب ، وقد ذكر كتاب التفسير الكبير . . . وكتاب التفسير الصغير . . . ومنها كتاب المعلّى على المحلّى ، وهو كتاب في الفقه مختصر أبي محمد بن حزم ، وهو من أحسن كتب الفقه . . . وإحاطته على جميع مذاهب المجتهدين الكبار من الصحابة والتابعين وتبّع الأتباع إلى زمانه . وهل يجوز لمسلم أن يقول : مثل هذا الكتاب لا يحل تحصيله ولا قراءته ولا إسماعه ؟ ومن حرّم الاشتغال بكتب الشريعة فقد كفر ، أعاذنا اللّه من هذه الفتاوى والنّصائح الفاضحة والقبائح الواضحة . وكم للشيخ محي الدين من تصنيف شريف ، وتأليف لطيف ، في الأحاديث النبوية وغيرها ، منها : الرياض الفردوسية في جميع الأحاديث القدسية حوى فيه جميع ما روى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن اللّه بلا واسطة . ولم أعلم أن أحدا اعتنى بجمعه وظفر بحصره قبل الشيخ محي الدين . وهل يجوز لمن شمّ رائحة الإسلام أن ينهي عن تحصيل مثل هذا الكتاب وقراءته وإسماعه وتحصيله وإقرائه وتعليمه إلّا مشرك من أعداء اللّه تعالى ورسوله . . . إن كتب الشيخ محي الدين رضي اللّه عنه تشتمل على التفسير والأحاديث والفقه والأصول وعلم الكلام وغير ذلك من الكتب النافعة . ولم يبق إلّا العلم اللدنيّ الذي لم يحيطوا به علما ، كفاهم بذلك فضيحة وخزيا ، حيث ذمّوا طريقا ما سلكوه ، وعملا ما باشروه ، فليتهم إذا لم يتحققوا

--> ( 1 ) القاري البغدادي ، الدر الثمين ، مصدر سابق ، ص 73 .